مقالات في الشان الثقافي ..........
الصفحة الرئيسية | مقالات في الشان الثقافي | عبد الحسين السماوي في ضيافة الجمعية العراقية الأسترالية للثقافة والفنون
العنوان : عبد الحسين السماوي في ضيافة الجمعية العراقية الأسترالية للثقافة والفنون

 

عبد الحسين السماوي في ضيافة الجمعية العراقية الأسترالية للثقافة والفنون:

  

عراقيون، أينما يحلون يقيمون مناحاتهم وأعراسهم

     

لم أكن أتوقع أن أجد كل هذا الحشد من المحبين بانتظاري، كانت تلك أول الكلمات التي نطق بها الملحن العراقي المعروف عبد الحسين السماوي وهو يحيي الجمهور الكبير الذي حظر الأمسية التي نظمتها الجمعية العراقية الأسترالية للثقافة والفنون في إحدى القاعات في منطقة فيرفيلد بسيدني.. جمهور من المثقفين والفنانين تعجب من تنوعه في بلاد المنفى النائية..

 

منظمو الأمسية أرادوها احتفاءً بصاحب واحدة من أبرز التجارب اللحنية العراقية المهاجرة، على حد تعبير الفنان صباح فنجان الذي أضاف بأن الجمهور لا يعرف من هو السماوي بالقياس للمطربين الذين أدوا أغانيه، ولهذا قررنا دعوة ثلاثة مطربين عراقيين شباب ليقوم كل منهم بأداء بعض أغنياته الشهيرة... ولقد حصل بالفعل أن سئل كثيرون عريف حفل الأمسية الفنان عباس الحربي إن كانت هذه الأغنية أو تلك من ألحان السماوي حقاً؟..

 

قدم السماوي في بداية الأمسية موجزاً سريعاً لتجربته ولعمل الجمعية، ثم عرج على بداياته في مدينة السماوة حيث درس الابتدائية والمتوسطة قبل أن يغادر إلى العاصمة للدراسة في معهد الصحة، ولكن أوجاعاً مزمنة في كليته جعلته يبتعد عن الدراسة لفترة ما شجع زملاؤه لدعوته للالتحاق بمعهد الفنون الجميلة، خاصة وأنه كان يغني بينهم بعض أغنيات الموسيقار فريد الأطرش، كما عرف عنه في تلك الأيام ميولاً موسيقية بارزة. ويقول السماوي: لقد كان والدي يريدني (روزخونياً) لأني كنت أجيد تجويد القرآن الكريم، وكنت أبحث عن فرصة سريعة تساعدني على إعانة عائلتي.. وكان المعهد يخرج معلمين فقررت الالتحاق به.. صاحب الأغنية الشهيرة(سلامات) قال أنه خرج من العراق في أواسط التسعينيات بعد أن ضاق ذرعاً بالقمع الذي كانت تمارسه الديكتاتورية ضد العراقيين وفي الأردن محطته الأولى في النفي عمل العديد من الألحان. سأله الشاعر عزيز الرسام عن أول لحن في حياته فقال السماوي بأن صديقه حمودي شهيد شجعه على التلحين له  فلحن له بالفعل أغنية (تذكر أيامي الجميلة) وغناها فيما بعد المرحوم داود العاني، والذي غنى بعد ذالك من ألحان السماوي أغنية (حلوة حياتي وياك).. وأضاف: لحنت له بعد ذاك أكثر من 20 أغنية..

وعن أبرز من غنى من ألحانه قال السماوي: غنى لي منير حساني، عبد الزهرة مناتي (سنين العمر)، وقدمت، والحديث دوماً للسماوي، 12 مطرباً في أول أغنية للاذاعة، ومن ذاك أول لحن لرعد ميسان (يا ريحانة) وكانت للشاعر جودة التميمي، ولكمال محمد (معاتبين) ولعبد الأمير محمد (يالنسيتو) ولسعدي الحلي (العيون الفراتية) وسعدي البياتي (حن يا ليل) و (سلامات) لحميد منصور... الجمهور الذي حضر الأمسية طلب من المحتفى به أن يغني سلامات وكان على الملحن الكبير أن يغالب سني عمره وهو يؤديها بشجن وعذوبة أذهلت الحاضرين، خاصة وهو يتصرف بلحنها وكلامها فقال متوجها نحونا بعد أن عرف أننا سنعود قريباً إلى بغداد: (يالرايح لبغداد وصل سلامات) بعد أن كانت في الأصل ( سلامات ريتك سلامات صبح ومسه يهواي ريتك سلامات).

 

دعا بعد ذلك عريف الحفل كل من المطربين: عماد الملوك، رائد عادل وعبد الله السعدي بالتناوب لأداء أغنيات من تراث السماوي على أنغام الفرقة التي يقودها الفنان عزت الأمير،  فعنوا( غنيت ما غن لي، يالداركم معمورة) بالنسبة للأول، و(ضوة خدك، يالنسيتو، على مهلك يابوكذيلة) للثاني و (محلاها العيون، ردتك تمر ضيف، سلامات) للسعدي. ولقد كان المطربون الثلاثة قد امتازوا بأداءهم العالي واحساسهم المرهف بالكلام الذي ينتمي إلى الفترة الذهبية للشعر الغنائي العراقي، كما أنهم تماهوا بشكل لافت والصياغات اللحنية السلسة والمحببة التي أعدها الفنان عبد الحسين السماوي، والذي سألناه في ختام الأمسية عن رأيه بالأصوات فقال: لديهم أصوات جيدة وكان من الممكن أن تصيبهم الشهرة لو قدموا اغنيات خاصة بهم.. رائد صوته حديث كما أنه يجيد أداء الأغاني الحديثة والموالات البغدادية أما السعدي فصوته رخيم يذكرني بأصوات مجيد الفراتي وشهيد كريم وبالنسبة لعماد الملوك فعليه أن يهتم بنفسه وفنه أكثر  ويسجل أغان خاصة به.. لقد قدمت هذه الأصوات مجتمعة في أوبريت العراق وهو من أشعار مكي الربيعي، وكان أول انتاج لي في أستراليا. في ختام الأمسية قال المحتفى به أنه يعجز عن الشكر والكلمات تتلعثم في فمه، لقد رأيت نفسي، هكذا قال، وأضاف: كنت أعتقد أننا غير مؤثرين ولكن الموسيقى أثبتت غير ذالك وأنها بحر كبير والانسان يعطي بما يتمكن بكل عمل يعمله، والمهم الاخلاص والصدق في ذلك العمل وأعد نفسي من الصادقين فيما قدمت.

 

وعن الأسباب التي تعيق عمله هنا قال السماوي: لا ينقصنا سوى الدعم المادي لتقديم الألحان الجديدة ففي سيدني مجموعة من الشعراء الجيدين والأصوات الممتازة، ولكن كلفة تسجيل الأغنية مرتفعة جداً ، أن تسجيل الأغنية بدون موسيقى مكلف جداً فكيف سيكون عليه الأمر مع الموسيقى؟

 

وعن جديده قال: أكملت لحناً جديداً سيؤديه الفنان اسماعيل فاضل وهو من كلمات مكي الربيعي، واسماعيل فاضل صوت جيد كان يجب أن ألتقي به قبل عشرين عاماً.. كما أنجزت ألحاناً جديدة أخرى لرائد عادل.. أما أهم أمنيات السماوي فلخصها بالقول: العراق . مؤكداً أن الأغنية السبعينية قد حققت حضورها الطيب بدليل أن المطربين الشباب اليوم يعودون باستمرار لغناءها.

 أنفض الجمع بعد نهاية الأمسية على وعد قطعه الجميع بلقاء يتكرر في الأسبوع المقبل.. عراقيون لا يجيدون سوى النحيب على ذاكرة ممزقة والغناء لبلاد تناهبتها الحروب والأمل بغد أجمل.     

من هو عبد الحسين السماوي: ولد في العام 1943 في مدينة السماوةدرس في معهد الفنون الجميلة أنجز أكثر من 200 لحن غناها مطربون من مختلف الأجيال العراقية، وأبرزهم: سعدي الحلي، ياس خضر، حميد منصور، فاضل عواد، فؤاد سالم، عبد الزهرة مناتي، سعدي البياتي وغيرهم. يقيم في سيدني بأستراليا منذ العام 2002.